السيد محمدمهدي بحر العلوم
342
مصابيح الأحكام
هو الزوال . فإن أراد المخالف هذا المعنى فقد وافق على التحديد به ، وعاد النزاع معه إلى اللفظ . وأمّا الثاني ، فلما رواه الشيخ في الصحيح ، عن ابن أبي عمير ، عن جعفر بن عثمان ، عن سماعة بن مهران ، عن الصادق عليه السلام ، في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة أوّل النهار ، قال : « يقضيه في آخر النهار ، فإن لم يجد فليقضه يوم السبت » « 1 » . وفي الصحيح ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن عبد اللَّه بن بكير ، عنه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة ؟ قال : « يغتسل ما بينه وبين الليل ، فإن فاته اغتسل يوم السبت » « 2 » . ووجه الدلالة في الأُولى ظاهر ؛ فإنّه أطلق القضاء فيها على الغسل آخر النهار ، والقضاء في عرف الشارع ما قابل الأداء ، ولو نوزع في الحقيقة الشرعيّة فلا مجال للنزاع في مثل زمن الصادق عليه السلام ، مع أنّه عليه السلام قد قرنه بالقضاء يوم السبت ، ولا ريب أنّه خارج الوقت ، وحمله على مجرّد الفعل في الموضعين في غاية البعد . وأمّا الثانية ، فالاستدلال بها بناءً على أظهر الوجهين فيها ، وهو أنّ المراد بفوات الغسل يوم الجمعة فواته في الوقت المعهود ، وهو أوّل النهار بقرينة قوله عليه السلام : « يغتسل ما بينه وبين الليل » . وقد يحتمل الحديث معنى آخر ، وهو فوات الغسل في تمام اليوم ، كما هو الظاهر من إطلاق فواته في كلام السائل ، فيكون المراد بقوله عليه السلام في الجواب : « يغتسل ما بينه وبين الليل » الغسل ما بينه وبين آخر الليل ، وتدلّ على ثبوت القضاء ليلة السبت
--> ( 1 ) . التهذيب 1 : 118 / 300 ، باب الأغسال المفترضات والمسنونات ، الحديث 32 ، الاستبصار 1 : 104 / 340 ، باب الأغسال المسنونة ، الحديث 8 ، وسائل الشيعة 3 : 321 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب 10 ، الحديث 3 . ( 2 ) . التهذيب 1 : 118 / 301 ، باب الأغسال المفترضات والمسنونات ، الحديث 33 ، وسائل الشيعة 3 : 321 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب 10 ، الحديث 4 .